محمود سالم محمد
20
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاءت مدائحهم النبوية دفاعا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإشادة بعظمته ، ودعوة لنصرة الإسلام ومقاتلة أعدائه ، وللجهاد في سبيل اللّه . وقدّمت القدوة والمثل من جهاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ، وشجاعتهم وصبرهم ومجالدتهم ، إضافة إلى التشفّع برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطلب نصرته . الصراع الداخلي : إذا كانت قضايا السياسة الخارجية الناتجة عن علاقة العرب المسلمين بغيرهم - وهي علاقة قتال وحرب وغزو - قد دفعت الشعراء إلى مدح الرسول الكريم والتشفع به ، وطلب مدده وعونه . فإن قضايا السياسة الداخلية قد تضافرت معها على تقوية هذا التوجه نحو المدح النبوي . فالمماليك استأثروا بالسلطة ، ولم يتركوا منها لرعيتهم العرب إلا بقدر ما يحتاجون إليه ، فتألّم العرب من ذلك لاعتقادهم بأنهم أحق من المماليك بالملك ، فهم أصحاب البلاد ، ومنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وإلى جانب ذلك كان كثير من سلاطين المماليك وأمرائهم مستبدّين ، يأخذون المرء بأدنى جريرة أو دونها . ولذلك كان العرب الذين ابتعدوا قليلا عن القبضة المملوكية - أو ( العربان ) كما كان المؤرخون يطلقون عليهم - يثورون الثورة تلو الثورة ، معبرين عن سخطهم على حكم غريب عنهم وعن بلادهم . وكان العرب يعبرون عن هذا الشعور بالتفافهم حول آل البيت ، مازجين الشعور السياسي بالشعور الديني ، فال البيت عرب وهم قريبون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحاب حق بالسلطة ، وهو ما صرّح به حصن الدين ثعلب بن يعقوب حين قاد ثورة كبيرة ضد المماليك بقوله « نحن أحقّ بالملك من المماليك » « 1 » .
--> ( 1 ) المقريزي : البيان والإعراب ص 10 ، و 37 ص .